محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
17
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
للمؤمنين ونذيراً للكافرين ، من ذلك قوله تعالى : { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا ( 47 ) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ } الآية [ الأحزاب : 47 - 48 ] فجعل المؤمنين قسماً واحداً مُستَخَصِّين للبشارة ، وجعل قسمهم المقابل لهم الكافرين والمنافقين ، وكذلك قال تعالى : { فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا } [ مريم : 97 ] ، وستأتي الأدلة على تفسير المؤمنين والمتقين . وكذلك وردت السنن الصحاح ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذٍ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن : " يسِّرا ولا تُعَسِّرا ، وبشِّرا ولا تُنَفِّرا " رواه خ م د ت من حديث أبي موسى ( 1 ) . وروى خ م عن أنس عنه - صلى الله عليه وسلم - مثله بلفظ الجمع : " يَسِّرُوا ولا تعسِّرُوا ، وبَشِّروا ولا تُنفِّروا " ( 2 ) . وفعل ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ما أمر به ، بل مثل ما أمره الله تعالى به ، كما تواتر في السنن الصحاح المأثورة ، ومعلومٌ أن ( 3 ) الله تعالى لا يأمُرُ رسوله بما فيه مفسدةٌ ، ولا يأمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يفعله ، كما أنه أخبر بمعنى الإنذار ولم يكن فيه مفسدة ، ولما قالوا : أفلا نَتَّكِلُ ( 4 ) على كتابنا قال : " كُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له " ( 5 ) . وأما قوله في حديث معاذ : " دعهم يعملوا " ( 6 ) فإنه على الجواز لا على التحريم ولا الكراهة ، بدليل أنه أعلمهم به في أكثر الأحاديث ، ولأنه أخبر معاذاً بذلك ، وهو منهم ، ولأن معاذاً أخبر بذلك عند موته خوف الإثم في كتمه ، وهو راوي الحديث والعارف بما صَحِبَه مِن القرائن ، ولأن الإجماعَ استقر بعدُ على
--> ( 1 ) تقدم تخريجه في 1 / 259 . ( 2 ) تقدم تخريجه في 1 / 173 . ( 3 ) في ( ش ) : " بأن " . ( 4 ) في ( ف ) : " أفنتكل " . ( 5 ) تقدم تخريجه في الجزء الخامس وغيره . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 128 ) و ( 129 ) ، ومسلم ( 32 ) من حديث أنس .